الشيخ محمد علي طه الدرة

186

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

النار كالزمهرير ، ولسع العقارب ، وأكل الضريع ، والزقوم ، وشرب الحميم ، والصديد ، وغير ذلك ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . تنبيه : قدم اللّه ذكر المنافقين والمنافقات على الكفار ، ومثله في الآية الأخيرة من سورة ( الأحزاب ) ليبين لنا : أن النفاق أخبث من الكفر ، وعذاب المنافقين أشد من عذاب الكفار ، قال تعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً الآية رقم [ 145 ] من سورة ( النساء ) ، وشرحها جيد . الإعراب : وَعَدَ اللَّهُ : فعل وفاعل . الْمُنْفِقِينَ : مفعول به أول منصوب ، وعلامة نصبه الياء . . . إلخ . وَالْمُنافِقاتِ : معطوف على ما قبله منصوب مثله ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة . . . إلخ . وَالْكُفَّارَ : معطوف على ما قبله . نارَ : مفعول به ثان ، و نارَ : مضاف ، و جَهَنَّمَ : مضاف إليه . . . إلخ . خالِدِينَ : حال ممن تقدم ، والعامل محذوف ؛ إذ التقدير : يصلونها خالدين ، فهو منصوب ، وعلامة نصبه الياء . . . إلخ . وفاعله مستتر فيه ، فِيها : متعلقان ب خالِدِينَ ، وجملة : وَعَدَ اللَّهُ . . . إلخ : مستأنفة لا محل لها ، والجملة الاسمية : هِيَ حَسْبُهُمْ معترضة بين الجملتين المتعاطفتين ، وهي جملة : وَعَدَ اللَّهُ . . . إلخ ، وجملة : وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ والجملة الاسمية : وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ مستأنفة لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 69 ] كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 69 ) الشرح : كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي : حالكم وشأنكم أيها المنافقون كحال من سبقكم من الأمم في الأفعال السابقة ، هي الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ، وقبض الأيدي ، وعدم الإنفاق في وجوه الخير . كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً أي : في الأبدان ، وذلك كقوم هود وقوم صالح ، وغيرهما ، وانظر شرح : أَمْوالًا في الآية رقم [ 28 ] الأنفال ، والآية رقم [ 56 ] ، فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ : تمتعوا ، وتلذذوا بنصيبهم ، وحظهم الذي منحوه في هذه الدنيا ، وهو كثرة الأموال ، والأولاد ، فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا . . . إلخ : أي : تمتعتم وتلذذتم بنصيبكم من الدنيا تمتعا كائنا مثل تمتع من سبقكم من الأمم بنصيبهم . وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أي : وخضتم في الباطل ، والكفر ، والضلال ، والعناد خوضا كائنا مثل خوض الذين كانوا قبلكم . وذكرت لك في الآية رقم [ 65 ] أن نَخُوضُ استعارة تبعية بالفعل ، هذا ؛ وقد قيل : إن ( الذي )